بقلم - منال باعطيه
في ليلةٍ غريبة استيقظت نساء العالم ليكتشفن أن الرجال اختفوا تمامًا.
لا رسائل
لا اتصالات
لا تفسير
فقط صمتٌ بارد، وكأن الكوكب ابتلعهم دفعةً واحدة.
اجتمعت النساء في حالة هلع:
- أيمكن أن يكونوا قد تعبوا من محاولة شرح أنفسهم لنا.
- لعلهم اكتشفوا كوكبًا لا تتحوّل فيه الكلمات إلى معارك.
- أو ربما لا يبحثوا عن بديل… بل عن مساحةٍ لا يُساء فهمهم فيها.
- ماذا لو كنّا نحن المشكلة التي أرادوا الهروب منها.
أما الحقيقة… فكانت أغرب من كل التوقعات.
في الجانب الآخر من العالم، كان الرجال مجتمعين في منفى بعيد صامتين تمامًا يحاولون فهم سؤالٍ واحد فقط:
كيف تحوّلت عبارة: أنا بخير… إلى مشكلة!
كان قائدهم يشرح بقلق:
حين تقول المرأة: لا شيء، فهناك شيء.
وحين تقول: افعل ما تريد… لا تفعل ما تريد.
أحدهم انهار وهو يصرخ من بعيد:
قالت لي: أنا بخير ، ثم بكت لأنني صدقتها!
ومن ناحية اخرى كانت النساء يعقدن اجتماعًا آخر أكثر خطورة.
قالت إحداهن:
حين يصمت الرجل فجأة، ماذا يعني ذلك؟
أجابت الثانية بكل ثقة: يعني أنه تغيّر.
وقالت ثالثة: أو أنه يخفي سرًا.
وأخرى قالت: ربما يكون خائن.
لكن امرأة حكيمة كانت تستمع بهدوء قالت:
أحيانًا… يعني فقط أنه يفكر.
ساد الصمت.
ففكرة أن الرجل قد يصمت دون وجود كارثة عاطفية بدت مستحيلة تقريبًا.
وبعد أيام من الفوضى وسوء الفهم والتفسيرات الكارثية، التقى الطرفان أخيرًا.
وقفت امرأة وسألت بغضب:
لماذا تختفون عندما نحتاجكم؟
فأجاب رجل بتعب :
ولماذا يتحوّل كل سؤال عندكم إلى تحقيقٍ جنائي؟
و بعد نقاشاتٍ طويلة وتحليلاتٍ أنهكت العقول تقرّر عقد اجتماعٍ استثنائي.
حيث ظنّ الجميع أنهم اقتربوا أخيرًا من فكّ أعقد ألغاز البشرية.
فـ لم يكن الأمر مجرّد اختلافٍ عابر بل لغزًا حيّر العقول، من حيث التباين الفطري بين طبيعة المرأة والرجل و الاختلاف العميق في البنية النفسية والعاطفية
حينها أدركوا أخيرًا :
أن الرجال لا يحبون بالطريقة نفسها والنساء لا يشعرن بالطريقة نفسها.
لكن كل طرف كان يحاول أن يقول: "أنا أهتم بك" لكن بطريقتي الخاصة.
ومنذ ذلك اليوم، تعلّم الرجال أن الإنصات أحيانًا أهم من الحلول وتعلّمت النساء أن الصمت لا يعني الإهمال.
أما الكون…فقد عاد متوازنًا من جديد مع بعض الفوضى و سوء الفهم والمشاكل احيانا حتى لا تفقد الحياة متعتها.
فلو فهم الجميع بعضهم بعضاً تماماً لما بقي مايدعو للدهشة ولا مايستحق الإكتشاف.

إرسال تعليق
يفر الرجال الي كوكب اخر وعالم اخر،، لانري سوي الاجساد،،،، العقول تهيم بملكوت آخر صنعه لنفسه،،، بعدان تجرد من مسئوليات،، ليخبر الجميع ويعيش في وهم اني قد وفرت لكم ماتحتاج ن،،، وانا الان اعيش حياتي،، يتملص من مسؤليات ، وحملها للأم،،،، ليعتدل الكون لابد من مشاركه،،،
الكاتبة الرئعة أستاذتنا منال باعطية ابدعت حقا فيما قل ودل ابتكرت فكرة جميلة مبدعة في فكرة نعاني حقا منها جدا جذابة في كلماتك واختيارك في موضوع يمينا جميعا بورك قلمك وسلم قلبك
نص استثنائي بكل المقاييس تلمس جرحاً قديماً في علاقاتنا بأصابع ذهبية لم تقدم قصة بل شخصت بلاغة الصمت وكوارث التأويل نهايتها ليست نهاية بل بداية لفهم جديد من أبدع ما قرأت في هذا الموضوع
إرسال تعليق